ابو القاسم الكوفي
172
الاستغاثة في بدع الثلاثة
هذا صحيحا كما زعم المتخرصون ، لكان لهما فيه أعظم الحجة على الأنصار ، فلم يكونا يحتاجان إلى الاحتجاج عليهم بعشيرة رسول اللّه
--> - اللخمي ، وكان فاسقا جريئا على اللّه ، وهو الذي قتل عبد اللّه بن يقطر رسول الحسين بن علي ( عليه السلام ) إلى مسلم ابن عقيل ، حيث رمى به ابن زياد من فوق القصر ، وبه رمق ، فأجهز عليه فلما عوتب على ذلك قال : إنما أردت أن أريحه استهزاء بالقتل وقلة مبالاة ، وكان يتولى القضاء لبني أمية ، وكان مروانيا شديد النصب والانحراف عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ومن هذه صورته لا تقبل روايته . ولو تجاوزنا عن ذلك وسلمناه لم تكن روايته فيها حجة ودلالة من وجوه أصحابنا : أحدها : إن الاقتداء بالرجلين مستحيل ، لأنهما يختلفا في كثير من أحكامهما وأفعالهما ، واتباع المختلفين متعذر غير ممكن ، ولأنه يقتضي عصمتهما والمنع من جواز الخطأ عليهما ، وليس هذا بقول أحد فيهما ، لأن إيجاب الاقتداء بمن ليس بمعصوم إيجاب لما لا يؤمن كونه قبيحا ، ومتى قالوا : أنقتدي بما نعلم حسنه بطل اختصاصهما بذلك . وثانيها : أنه لو كان صحيحا لاحتج به أبو بكر لنفسه في السقيفة ، ولما جاز أن يعدل عنه إلى روايته : أن الأئمة من قريش ، ولا خفاء على أحد في أن الاحتجاج بخبر الاقتداء أقطع للشهب ، وأدحض للحجة ، وأشبه بالحال ، سيما والتقية عنه زائلة ، ووجوه الاحتجاج له معرضة ، ولوجب أيضا أن يحتج به أبو بكر على طلحة ، لما نازعه فيما رواه من النص على عمر ، وأظهر الإنكار لفعله ، فكان احتجاجه في تلك الحال بالخبر المقتضي لنص الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) على عمر ، ودعائه الناس إلى الاقتداء به ، والاتباع له أولى وأليق من قوله أقول : يا رب وليت عليهم خير أهلك وأيضا لو كان هذا صحيحا لكان حاجزا لمخالفة الرجلين ، وموجبا لموافقتهما في جميع أقوالهما وأفعالهما ، وقد رأينا كثيرا من الصحابة قد خالهما في كثير من أحكامهما ، وذهبوا إلى غير ما يذهبان إليه ، وأظهروا ذلك ، فيجب أن يكونوا بذلك عصاة مخالفين لنص الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وقد كان يجب أيضا أن ينبه الرجلان من خالفهما وأظهر خلافهما على مقتضى هذا الخبر ، ويذكر أهم بأن خلافهم محظور ممنوع ، على أن ذلك لو اقتضى النص بالإمامة على ما ظنوا لوجب أن يكون ما رووه عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من قوله : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، موجبا لإمامة الكل ، وإذا لم يكن هذا الخبر موجبا للإمامة فكذلك الآخر . « الكاتب »